السيد محمد الصدر
127
ما وراء الفقه
عليهم السلام في وصية النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعلي عليه السّلام قال « 1 » : يا علي حرم اللَّه الجنة على كل فاحش بذيء لا يبالي ما قال ولا ما قيل له . يا علي طوبى لمن طال عمره وحسن عمله . وجواب ذلك : أن القصة إن كانت شيئا من هذا القبيل ، كانت مرجوحة بنص هذه الروايات . إلَّا أنها لا تكون كذلك دائما . وإلَّا أمكن أن تكون تلاوة آية من القرآن مصداقا للغيبة أو للإيذاء فتكون حراما . وهي أعني القصة لا تكون كذلك إذا كان فيها موعظة أو حكمة أو أية مصلحة عقلائية دينية أم دنيوية . فإنها عندئذ لا تكون من قبيل الهرز أو عدم المبالاة بما يقول . الدليل السادس : على مرجوحية القصة . ما ورد من النهي عن أن يكون الفرد قاصا أو يستمع إلى قاص . ومن المعلوم أن القاص هو الذي يسرد القصة أيا كان الداعي إلى ذلك . فيكون مشمولا إلى ذلك النهي ، سواء كان متكلما بالقصة أو سامعا لها . إلَّا أن الجواب عن ذلك يكون على عدة مستويات : المستوي الأول : ضعف إسناد هذه الروايات ، ولا أقل من احتمال ذلك ، والاحتمال مبطل للاستدلال . فلا يمكن القول فقهيا بالحرمة ، ما عدا ما ثبتت حرمته بأدلة أخرى ، كبعض ما سبق . وأما القول بالكراهة والمرجوحية ، فهي مبنية على التمسك بروايات أخبار ( من بلغ ) التي تقول : من بلغه ثواب على عمل فعمله كان له ثواب ذلك العمل وإن لم يكن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قد قاله . مع ضم مقدمة أخرى لقوله : إن ترك المكروه مشمول لهذا النص . وإن لم يكن الترك فعلا أو عملا . وهذا قابل لمناقشة ليس الآن محل سردها . المستوي الثاني : أنه ليس المراد من القاص المذكور في هذه الأخبار كل
--> « 1 » المصدر حديث 2 .